التغذية

السكريات البطيئة والسكريات السريعة

لطالما تم تصنيف الكربوهيدرات على أساس سرعة امتصاصها المزعومة. أخذ هذا التمييز في الاعتبار الوقت المحتمل لطرح...

18 أفريل 2026
مروان أريانBy مروان أريان
السكريات البطيئة والسكريات السريعة

تم الاستغناء عن التصنيف التقليدي للكربوهيدرات، القائم على تعقيد بنيتها الجزيئية، في الوقت الراهن. أثبتت العلوم الحديثة أن سرعة الامتصاص ليست العامل المميز، بل الأثر الأيضي على نسبة السكر في الدم.

1. التصنيف القديم: منطق كيميائي بيولوجي بسيط

لعقود من الزمن، قسم عالم التغذية الكربوهيدرات إلى قسمين، بافتراض أن البنية الجزيئية تحدد وقت دخولها إلى الدم.

A. السكريات المسماة "البسيطة" (السكريات الأحادية)

ذات البنية الكيميائية البسيطة (جزيئة واحدة أو اثنتان)، ترتبط بالطعم الحلو. يتم العثور عليها في:

  • الفواكه (الفركتوز)
  • العسل والشرابات النباتية (الأغاف، الأيرل)
  • سكر المائدة (السكروز)
  • المنتجات المصنعة (المشروبات الغازية، المعجنات)
B. السكريات المسماة "المركبة" (السكريات المتعددة)

والتي تتمثل أساسا في النشاء، وهي مكونة من سلاسل طويلة من جلوكوز. وهي تشكل القاعدة الطاقية للنشويات:

  • المعكرونة، الأرز، الحبوب
  • البقوليات
  • البطاطس

2. النموذج المكسور: سرعة الامتصاص متطابقة

الفكرة القائلة بأن السكريات المركبة ستستغرق وقتا أطول في الهضم بسبب حجمها هي خطأ فسيولوجي. أثبتت الدراسات المرتكزة على النظائر المشعة أن الذروة في نسبة الجلوكوز في الدم تحدث في نفس الوقت تقريبا (حوالي 30 دقيقة) لحصة من الخبز الأبيض أو محلول الجلوكوز النقي.

لماذا يعتبر مفهوم "السرعة" خاطئا؟
  • القدرة الإنزيمية: يمتلك الجسم إنزيمات (الأميليزات) فائقة الكفاءة قادرة على تجزئة السلاسل المركبة للنشا في وقت قياسي.
  • حركية الامتصاص: سواء كانت الجزيئة بسيطة أو مركبة في البداية، فإنها تصل إلى الأمعاء الدقيقة على هيئة سكريات أحادية بسرعة شبه متطابقة.

3. المرجع الجديد: مؤشر نسبة السكر في الدم (IG)

إذا وصلت الكربوهيدرات إلى الدم بنفس السرعة، فليس لها جميعا نفس الأثر على مستوى السكر في الدم (نسبة السكر). وهنا يحل مفهوم مؤشر نسبة السكر في الدم (IG) محل "السكريات البطيئة/السريعة".

المعيار الرؤية القديمة الحقيقة العلمية
سرعة الهضم بطيئة للنشويات متطابقة تقريبا لجميعها
معيار الاختيار التعقيد الجزيئي مؤشر نسبة السكر في الدم (IG)
الاستجابة الهرمونية مهملة ذروة الأنسولين متغيرة

4. العوامل المؤثرة على الأثر الأيضي

ليس الجزيئة وحدها هي التي تعتبر، بل البنية الغذائية الشاملة التي توجد فيها:

  • الألياف: تبطئ إفراغ المعدة وامتصاص الجلوكوز (مثل: الأرز الكامل مقابل الأرز الأبيض).
  • الطهي: الطهي المطول (المعكرونة المطبوخة جيدا) يزيد من مؤشر نسبة السكر في الدم بجعل النشا أكثر قابلية للإنزيمات.
  • وجود الدهون/البروتينات: تعمل على "تخفيف" وصول السكر إلى الدم.

الخلاصة: إصلاح المصطلحات الغذائية

حان الوقت للتخلي عن مصطلحي "السكريات البطيئة" و"السكريات السريعة". لإدارة الطاقة والتركيب الجسماني بشكل مثالي، يجب على الرياضي التركيز على مؤشر نسبة السكر في الدم والحمل السكري. يمكن أن يرفع نشا البطاطس المهروسة مستوى السكر في الدم بعنف مثل سكر المائدة، بينما سيكون تأثير الفركتوز في الفاكهة أكثر اعتدالا.

Share this article with your friends and community